الأحد، 12 فبراير 2012


الثاني: التغيرات العقلية
, كضعف الذاكرة والنسيان، وخرف الشيخوخة عند البعض
والثالثة: التغيرات النفسية والانفعالية،
و بروز القلق والاكتئاب والملل، وتوهم المرض، وكثرة الشكوى والعناد والشك
والرابع: التغيرات الاجتماعية و الاقتصادية
وهذا ناتج عن انخفاض دخل المسن بعد التقاعد، مما يؤدي الى عجزه عن تلبية العديد من الحاجات كالعلاج وشراء الأدوية وتزايد الاعباء مع الغلاء
وهذان القسمان متلازمان حيث ترتبط النفسية بالاجتماعية
 ويمضي الجسم الربع الأول من حياته في نمو وزيادة بينما يمضي الأرباع الثلاثة الأخرى في شيخوخة تدريجية ومستمرة،... فليست الشيخوخة معتمدة على العمر فقط وإنما على عوامل أخرى كالوراثة والبيئة والأمراض العضوية التي تصيب الجسم.
التغيرات التى تحدث في مرحلة الهرم..
التغيرات التي تصيب الإنسان في حالة الهرم..,, وهي خمسة,
 التغيرات الجسمية
 وهي نوعان:
أ-مرئية تبرز للعيان مثل: تجعد الجلد وجفافه، وثقل السمع، وضعف في البصر والشم، والحواس بشكل عام، وبطء الحركة، وتغير لون الشعر، وترهل بعض العضلات،
 ب-وغير مرئية: وهذه في الغالب مرضية مثل ارتفاع الضغط والسكر، وضعف العظام، والقبض المزمن .  ومن المهم جداً أن تُفهم التغيرات الطبيعة التي تطرأ على الجسم أثناء مراحل تقدم العمر أسوة بالتغيرات التي تحصل أثناء نمو الجنين أو نمو الطفل أو على النساء في مرحلة الحمل وغيرها من المراحل أو التغيرات التي يمر بها الإنسان

*ومن هنا نلاحظ تداخل مرحلة الهرم مع مرحلة الشيخوخة إذا قبل أ تنتهي هذه تبدأ تلك غالبا وليس للشيخوخة عمر محدد تبدأ وتنتهي عنده .فبعض الأجسام تشيخ وتهرم في عمر مبكر وبعض الأجسام لا تشيخ وتهرم إلا بعد عمر طويل


وفي دراسة طولية أخرى مداها خمس سنوات

قام ( Cumming & Henry, 1961) بدراسة 275 مسنا مودعين في المؤسسات. وقد وجد الباحث نمطا مشتركا لديهم جميعا.
ومع تحلل المسن تدريجياً من مسؤولياته الاجتماعية تقل مكانته وتضعف أدوار الاجتماعية بنفس الدرجة . وحين تكتمل هذه العملية يظهر توازن جديد بين الفرد والمجتمع , وتصبح علاقة المسن بالآخرين من النوع الذي تزيد فيه المسافة النفسية ويقل فيه التفاعل الاجتماعي , وقد اعتبرا هذه العملية , خبرة ايجابية للمسن ما دامت هذه المرحلة من النمو الإنساني تتسم بضعف المدخلات الحسية وزيادة الانطوائية وزيادة القرب من الموت , وعندئذ يصبح نتقص الاستثمار الانفعالي في الناس والأحداث سلوكا تكيفيا.
 ويعرف هذه بنظرية التحرر من الالتزامات للنقد .
كذلك أكدت دراسات كثيرة أن المسنين الذين يستمرون في نشاطهم الاجتماعي أكثر سعادة من الذين ينسحبون من الحياة إلى بيئات مقيدة وتفرض عليهم الانسحاب قد تغيرت لأسباب كثيرة منها التقاعد المبكر والاختياري , وتحسين ظروف الرعاية الصحية , وتطوير تشريعات التأمين الاجتماعي وارتفاع المستويات التعليمية , وقد فتح ذلك كله الأبواب لمزيد من النشاط للمسنين ومما سبق نجد أن من أهم معالم مرحلة الهرم انشغال المسن بحياته الداخلية والخاصة. ويزداد هذا الاهتمام مع التقدم في السن حتى إن بعض الباحثين يعبرون هذا التوجيه المتزايد نحو الداخل Interiorty أو نحو التمركز حول الذات Ego crnterism تغيرا إنمائيا تتسم به هذه المرحلة , وهو أذا زاد كثيراً أصبح من علامات (( الانتكاس في الخلق )) الذي أشار إليه القرآن الكريم , وبالتالي يدفع صاحبه دفعا إلى طور حياته الأخير أي أرذل العمر

وبالطبع إذا حدثت عملية تحرير الفرد من التزاماته الاجتماعية متأنية مع تحرير المجتمع لفرد من هذه المسئوليات وخفض أدواره فيها فإن ذلك قد يؤدي إلى توافق جيد للمسنين , أما إذا قطعت صلات الشخص بالمجتمع قبل الأوان كما يحدث في حالات التقاعد الإجباري المبكر , تنشأ حينئذ مشكلات التوافق , فحدوث هذا التحرر من الالتزام تدريجيا يؤدي في النهاية إلى شعور الفرد بالرفاهية السيكولوجية والرضا عن حياته مهما تقدم به السن . وبالطبع يتطلب ذلك دائما إن يواصل الفرد نشاطه الذي قد يتطلب  تغييرا كميا أو كيفيا أو هما معا فيه. والمهم في جميع الحالات أن ندرك أن توافق المسن حتى يحقق لنفسه هرم ناجح يعتمد على نمط شخصيته والأسلوب طويل الأمد الذي وسم حياته كلها

 وقد توصل بحث آخر قام به
 ( Neugarten, et al., 1968 ) إلى نتائج تتفق جزئيا مع النتائج السابقة, فقد حدد هذا البحث أنماط توافق المسنين في أربعة أنماط للشخصية هي استمرار لما كانت عليه عبر مدى الحياة وتنتقل إلى المسن في مرحلة الشيخوخة والهرم  وهي:
1- النمط المتكامل : وهو أقرب للنمط الناضج السابق فأصحابه يقررون لأنفسهم أنماط نشاطهم وطريقتهم في التوافق , ولديهم نمط شخصية سوى كما يمكنهم إعادة تنظيم أنماط سلوكهم حسب ضرورات المواقف المتغيرة , وبالتالي فهم أكثر المسنين توافقا وقد يكون هؤلاء من ثلاثة أنماط فرعية .
أ- نمط أعادة التنظيم: وهم المسنون ذوو أفضل درجة من التوافق في الحضارة الصناعية المعقدة الحديثة. فهم يعيدون تنظيم حياتهم مع التقدم في السن بحثا عن أنشطة وأدوار جديدة تحل محل القديم والمفقود منها.
ب- النمط المتبأور Focused : وهم الذين يحددون نطاق نشاطهم على الأنشطة التي يستمتعون بها في طور معين فقط .
ج- نمط التحرر من الالتزام : وهم  أولئك الذين اختاروا إراديا البعد عن الأدوار الاجتماعية ولكنهم في نفس الوقت لديهم اهتمام بالعالم المحيط بهم . وهم على درجة من القدرة على توجيه الذات ولديهم تقدير عال لأنفسهم .
2- النمط المسلح أو الدفاعي : وهو أقرب إلى نظرية في البحث السابق . وأصحابه لديهم قدرة كبيرة على التحكم في دوافعهم سعيا لبناء نظام دفاعي قوي ضد قلق الشيخوخة والهرم. ويوجههم دافع الانجاز , ولديهم شعور قوي بالرضا عن حياتهم , ولذلك يظلون على درجة كبيرة من النشاط منكرين أنهم يتقدمون في السن ,
ويوجد نمطان فرعيان من هذه الفئة الأساسية .
أ- النمط الباسط : وهم الذين يواصلون أنشطة طور منتصف العمر , فلا تتغير نظرتهم إلى الحياة أو طبيعة الأعمال التي يقومون بها أو ملابسهم أو طعامهم وغير ذلك من المظاهر التي تدل على أنهم أصغر سنا , وهؤلاء يدركون التقدم في السن تهديدا لتقدير الذات .
ب- النمط القابض: وهؤلاء أكثر من النمو السابق شعورا بقلق كبر السن, ويعانون من مشاكل الخوف من تصنيفهم في فئة المسنين, ولهذا يركزون كل طاقتهم في أن تكون مشاعرهم ومظهرهم ونشاطهم من النوع التي يصدر عمن هم أصغر سنا.
3- النمط الاعتمادي السلبي : وهذا النمط لا يتطابق مع نمط الكرسي الهزاز السابق وصفه . فقد توصلت نتائج نيورجارتن وزملائه إلى نمطين فرعيين فيه وهما /
أ- نمط البحث عن المساعدة ويطابق نمط الكرسي الهزاز , وفيه يعتمد المسن على الآخرين , ويكون مستوى نشاطه بدرجة متوسطة طالما أن هناك منم يوجه ويعاونه في ذلك.
ب- نمط التبلد Apathetic :ويشمل أولئك الذين يعتمدون كلية على الآخرين للقيام بأي مهمة . وهم سلبيون تماما وأدوارهم قليلة للغاية .
وهذا النمط بنوعية يتسم أصحابه بأن درجة رضائهم عن حياتهم متوسطة وهم أيضا على درجة متوسطة من التوافق مع الشيخوخة.
4- النمط غير المتكامل أو المضطرب : وهؤلاء يعانون من نقائص شديدة في نشاطهم النفسي , فتختل وظائفهم العقلية المعرفية كما تضطرب وظائف الأنا لديهم . ومعظمهم يعيش على هامش الحياة الاجتماعية , ويكون أقرب إلى الحالات التي تحتاج إلى الايداع في المؤسسات . وبالطبع فهم أسوأ صور التوافق مع كبر السن  , ودرجة رضائهم عن حياتهم منخفضة , وفي أحسن حالاتها تكون متوسطة .
وهذه الأنماط كما ذكرنا لا تظهر فجأة في مرحلة الشيخوخة التاخرة(الهرم), ولكنها تراكم تتابعي لمخبرات الحياة السابقة.

أنماط التوافق لدى المسنين 


ولتحديد أنماط التوافق لدى المسنين قام (Richard, et al., 1962) بدراسة طولية هامة أجريت على 78 رجلا من الطبقة العاملة امتدت أعمارهم عند بداية البحث بين 55, 84 عاما نصفهم من المتقاعدين تماما ونصفهم الآخر لم يتقاعدوا كلية. وكان الهدف من الدراسة تحديد أثر التقاعد بالإضافة إلى التغيرات في الشخصية مع التقدم في العـمر.
نتيجة الدراسة وجود ثلاثة أنماط أساسية من التوافق الجيد, ونمطين أساسين من التوافق السيئ, بالإضافة إلى عدد من الأنماط الفرعية, وكانت الأنماط الثلاثة للتوافق الجيد هي:1- النمط الناضج Mature ويشمل هؤلاء الأشخاص الذين يتميزون بالواقعية والمرونة واليسر في التعامل مع الذات والآخرين , وهم أكثر الأفراد تحقيقا لما يسمى المسن السعيد .2- نمط الكرسي الهزاز Rocking – Chair ويشمل أولئك الذين يعتمدون على غيرهم ( وخاصة شريك العمر أو أحد الأبناء ) ويتسم الشخص المعين عادة سمة السيطرة في علاقته بالشخص المسن. ويستمتع المسنون من أصحاب هذا النمط بهذه العلاقة الاعتمادية .3- النمط المسلح Armored ويشمل الذين تسيطر عليهم حيلهم الدفاعية ضد القلق, ويظلون قادرين على ممارسة نشاطهم على النحو المعتاد في المجتمع وفي العلاقات الاجتماعية لأسبب دفاعية في جوهرها. أنهم يشغلون أنفسهم كثيرا, يتجهوا بالتفكير إلى أنفسهم في تقدمهم في السن وطالما ظل هؤلاء قادرين على الاستمرار في نشاطهم وإيجابيتهم فإنهم يستطيعون التوافق مع سنوات الشيخوخة.أما النمطان الأساسيان للتوافق السيئ فهما:
1النمط الغاضب Angry وهم الذين يظهرون المرارة والعداوة ويلومون الآخرين على متاعبهم ومصاعبهم, ويوجهون عداوتهم في الأغلب نحو من هم أصغر سنا.2النمط الكاره للذات Self- hater وهو الذي يوجه العداوة نحو نفسه فيشعر بعدم الكفاية ويفقد شعوره بقيمته مما يؤدي به إلى الاكتئاب والانقباض , ويدرك هؤلاء أنفسهم ضحية للظروف السيئة التي تعرضوا لها , وقد يشرعون بكثير من الندم على ما فات وإسرافهم على أنفسهم في الماضي وقد يطلبون الموت تحررا من شعور حاد بالقنوط .