الأحد، 29 أبريل 2012


 التغيرات الجسمية والعقلية تؤثر في نفس الهرم ونفعالته  ويبدو ذلك في المشاعر التالية

 _تتناقص القدرة البدنية عند المسن وتضعف حياته الجنسية مما يزيد من شعوره بالوَحدة وعدم المواءمة .
 

. 


-       - يضعف عمل بعض الأعضاء خاصة أعضاء الحس كالسمع والبصر، وأعضاء الذهن فيهبط معدل التذكر تبعاً لزيادة السن ، حيث يلاحظ أن تذكر المعلومات الحديثة والقديمة يضعف كلما تقدم العمر الزمني، ويحتمل أن يصاب المسن بمرض خرف الشيخوخة حيث يفقد القدرة على العمل والعطاء حتى ولو كان راغباً في هذا العمل 


الجانب النفسي الانفعالي



وهـــل تهـــرم نفس الإنسان؟

 يهرم الجسم ولكن لا تهرم النفس.ولكن الإنسان في هرمه يشعر بمتع أخرى لم تكن تستهويه من قبل... ويصير أكثر حرصاً على المال وأكثر ميلاً إلى البخل وأكثر تؤدة في التفكير وأقل اندفاعاً في تصرفاته وأكثر رؤية وأبعد نظراً...وكثير من المسنين تزداد فيهم هذه الميول إلى درجة هي أقرب إلى البخل من الحرص على المال وأقرب إلى العجز من الرؤية... وأقرب إلى الجبن من بعد النظر والاتزان في التفكير فذلك حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل.. وأعوذ بك من البخل وأعوذ بك من الجبن وأعوذ بك من الهرم )...
ويكبر الإنسان في السن.. ويكبر معهم حب الدنيا وطول الأمل في الحياة حتى أن الأمل يسبق العمر بكثير... إذن الجسم يشيخ ولكن النفس لا تشيخ.. وهذا قصارى ما وصل إليه علماء النفس في هذا الموضوع إلا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا عن أسرار النفس البشرية في الهرم... فقد روى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
( لا يزال قلب الكبير شاباً في اثنتين: حب الدنيا وطول الأمل ).
ونتوقف عند قوله r حب الدنيا: ونفكر فنجد أن متع الإنسان في شيخوخته وهرمه تختلف تبعاً لميوله ودرجة الإيمان والتقوى فيه...
 *فالإنسان المؤمن يحب في الدنيا أن يقضي أيامه في الصلاة والعبادة والتقرب إلى الله تعالى...
* وغير المؤمن في هرمه يود أن يقضي ما بقي له في الدنيا من أيام في جمع المال والحصول على متع الدنيا التي تستهويه، لذلك ذكر الحديث النبوي كلمة ( حب الدنيا ) مطلقة ليتسع التعبير اللغوي لكل الاتجاهات النفسية للإنسان في شيخوخته والهرم.
تاثير الشيخوخة على الجانب العقلي

وصف القرآن الهرم بأنه "أَرْذَلِ الْعُمُرِ"، ومن أهم ملامح التدهور إصابة المخ وتناقص المهارات العقلية والكفاءات الذهنية والعلم بالذات والموجودات مما قد يفسر سبب اختيار تلك الوظيفة العليا التي تختص بالتكليف لتبرير الوصف، قال تعالى: "وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ وَمِنكُمْ مَن يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَىْ لا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئً" [1]
قال المفسرون: (الأرذل من كل شيء الرديء منه) ، (ولا يرجى له بعده عود من النقصان إلى الزيادة، ومن الجهل إلى العلم كما يرجى مصير الصبي من الضعف إلى القوة ومن الجهل إلى العلم) .وإن الضعف في العمليات العقلية يصبح بارزا وموثرا في هذه المرحلة وتأتي في مقدمة هذه العلمليات الذكرة التي تضعف بشكل ملاحظ إلى درجة التي قد تفقد التفاعل مع الاخرين فقد ينسى أسماء الاشخاص المحيطين به وينسى الأحداث القريبة جدا مثل الأحداث التي وقعت بالأمس كما يتضح هذا الضعف في عمليات التفكير إذتصبح ضعيفة جدا وقد يدخل في هذاءات متنوعة غالبا ما تدور حول نشاطات قديمة كان يزوالها الشخص في سنوات الماضية كالذي يتخيل انه يزرع أو أن السماء تمطر..وهناك مشكلات ذهنية فكرية وذلك نتيجة لضعف الحواس وضعف الانتباه وعدم القدرة على التركيز ، مما يضعف المدركات بالإضافة إلى ضيق الاهتمام وإلى ضعف الذاكرة وتشتتها وسرعة النسيان مما يجعل الفرد يتمركز بشكل محوري في تفكيره حول شيء مما يبدو شبيهاً بالوسوسة أو الهلوسة كما تقل ساعة النوم أثنا الليل وغالب ما يعني الهرم من الأرق
*وهناك التغيرات العقلية: وأبرزها ضعف الذاكرة والنسيان، خاصة المعلومات الحديثة، إضافة إلى ظهور خرف الشيخوخة لدى البعض ويتمثل ذلك في تكرار الحديث مرات ومرات وعدم التعرف على الأبناء والأقارب، كما تضعف القدرة على الإدراك والتعلم.وهذا الضعف سواء في الذاكرة أو في عمليات التفكير قد لا يبدوا واضحا في جميع الأوقات أو بالنسبة لكل الأحداث وهذا ما يجعل المحيطين بالهرم في حيرة من أمرهم فأحيانا يرونه بكامل قواه العقلية وأحيانا خلاف ذلك وهذا أمر طبيعي نظرا لاختلاف متطلبات العمليات العقلية المختلفة وللتأثر بالعوامل المختلفة كالإرهاق أو ارتفاع الضغط أو سكر الدم وغيرها من العوامل
 .   قال تعالى :( يا أيها الناس إن كنتم في ريب من البعث فإنا خلقناكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة مخلقة وغير مخلقة لنبين لكم ونقر في الأرحام ما نشاء إلى أجل مسمى ثم نخرجكم طفلاً ثم لتبلغوا أشدكم ومنكم من يتوفى ومنكم من يرد إلى أرذل العمر لكيلا يعلم من بعد علم شيئا وترى الأرض هامدة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج


[1] [النحل:70].

العناية الصحية بالجانب الجسمي للهرم
والعناية بالصحة في مرحلة تقدم العمر تبدأ مبكراً جداً. والمقصود بالعناية في هذه الفترة من العمر أمران.
 الأول..... الوقاية من الأمراض بشكل عام أو علاجها  إن وجدت.
والثاني......  التعامل مع المتغيرات التي تصيب الجسم مع تقدم العمر وتخفيف آثارها كتجاعيد الجلد أو مشاكل قلة الحركة والنشاط في المفاصل أو هشاشة العظام أو ضعف البصر.
                                 **************************
والهرم حالة صحية وطبية تستدعي التعامل السليم بعيداً عن التعرض لآليات العمليات البيولوجية الحيوية فيشيخوخة الخلايا أو التركيز على جوانب فردية من عناصر الهرم كتجاعيد الجلد أو الذاكرة أو المفاصل. وبشمول النظرة الى مشكلة الهرم كحالة يتعرض لها معظم البشر ممن يحظون ببلوغ مراحل متقدمة من العمر.
               **************************
إن الاهتمام الطبي العالمي اليوم بالهرم  له ما يبرره لأن الأمر لا يقتصر على تجاعيد الجلد أو بياض الشعر بل هو أوسع منهما بكثير ومن الظلم النظر الى هذين الأمرين على أنهما مظاهر الهرم. فالحد من ظهور أعراضها على ما هو ظاهر أو مستتر من الجسم وكذلك حماية الجسم من التأثر بمتغيراتها خاصة على وظائف الأعضاء الداخلية أو الحواس أو القدرات الذهنية أو الأداء العاطفي تلك التي كان ينظر اليها بأنها أمور وتغيرات طبيعية لم يعد مقبولاً اليوم البتة من الأطباء والهيئات الطبية العالمية.
كما أن تطور مفهوم الخدمة الطبية العلاجية والرعاية الصحية الوقائية في الآونة الأخيرة واستيعاب كثير من الأطباء لمعاني روح هذه الخدمة تفرض النظر بشكل أشمل وفي نفس الوقت أدق الى أمرين.
 الأول
متطلبات الإنسان الشخصية للعيش بصحة ونشاط وأيضاً باقتدار للقيام بأمور العباده وبتكاليف الحياة على المستوى الشخصي والاجتماعي والعملي.
ثانيا .
. في مجال السكن: توفير الأمان بمكان الإقامة من حيث الكهرباء والإسلاك الكهربائية، وتأمين الغاز، ومعالجة أرضية الحمام والبانيو، بما يمنع أنزلاقهم وسقوطهم.
 والثالث 
كذلك النظر الى متطلبات رعاية صحة أعضاء جسمه بكل ما تشمله هذه الجملة.
 وهذان الأمران لا يمكن أن يتما مطلقاً دون بذل نوعية جديدة من التعامل الطبي السليم مع مشاكل الهرم وظهور ملامحها لأن الهدف من الرعاية الطبية والصحية في كل مرحلة من مراحل العمر لها غاية. فالعناية بالأطفال غايتها تهيئتهم لمتطلبات خوض غمار الحياة بعد تخطي مرحلة المراهقة.
                    ***********************************************
وكذلك حال من تقدم به العمر فالغاية هي توفير الراحة له والعناية الطبية لحمايته من النكسات الصحية أو تقليل تأثير الأمراض المزمنة التي لديه وذلك كي يستفيد بكل ثانية من عمره  في طاعة الله. ويظل أكبر عائق أمام تطور أي جانب من جوانب الطب دوماً، النظر الى المرض أو التغير الصحي على أنه أمر طبيعي أو متوقع لا يمكن منعه أو لا علاج له أو لا فائدة من التخفيف منه أو إزالته.

 وهذا بالضبط ما عانت منه مشاكل الهرم الطبية والصحية لدى الناس. وكلها سبب للتأخر الشديد وغير المبرر في تبني البحوث الطبية فيها نتائج واضحة تفرض أساليب علاجية لإزالة أثار الهرم على أعضاء الجسم إن أمكن أو  الحد من آثارها. والأمثلة على هذا أكبر من ان تحصى ولعل مجموعة منها هي ما أشارت إليه الأخبار الطبية التي تحدثت عن القدرات الذهنية لدى كبار السن ووسائل رفع كفاءتها
*إن شكوى كبير السن من المرض لا يعني البتة إهماله أو إهمال إجراء الفحوصات الطبية كاملة له. لذا فلم يعد من المقبول طبياً أن ينظر الى الأعراض التي يشكو منها كبار السن على أنها أمر طبيعي أو لا يمكن منعه أو لا يعني أكثر من مجرد تغيرات تصاحب التقدم في العمر فقط.
ولإيضاح الأمر فإن تقدم العمر لا يعني لزوم ظهور الأمراض  وأوضح مثال لمن تأمل هو أنه في طب القلب لا يوجد شيء يقال عنه فشل القلب الناجم عن تقدم العمر بحد ذاته. وكذلك لا يوجد فشل الكبد أو الكلى الناتج عن مجرد تقدم العمر. الذي يوجد هو أمراض يزداد احتمال الإصابة بها مع تقدم العمر وهي ما تتسبب حال حصولها في اضطرابات وظائف أعضاء الجسم.
إجراء الفحوصات الطبية الدورية بشكل منتظم وأخذ التطعيمات. والمحافظة على تناول الغذاء الصحي وممارسة الرياضة والنشاط البدني والعناية بالصحة النفسية والتخلص من العادات الضارة كالتدخين والكحول كلها أمور تسهم في حفظ صحة
جهاز المناعة والشيخوخة 


يتأثر جهاز المناعة فتقل القدرة على مقاومة الأمراض، وقد ينجو ابن العشرين سنة من التهاب رئوي بينما قد لا ينجو ابن الثمانين، وتزداد نسبة الإصابة بالعدوى والسرطان، ومن عوارض اضطراب جهاز المناعة مهاجمة أنسجة الجسم، حيث يعتبرها غريبة لعدم قدرته على تمييزها، فتنشأ مجموعة أمراض فقد التمييز المناعي للذات فيهاجم مثلاً خلايا البنكرياس المنتجة للأنسولين المتعلق بتنظيم العمليات المختصة بالسكر مما ينتج عنه مرض البول السكريوالحديث في هذا الموضوع طويل ليس هذا مجال بيان أي: تفصيلات فيه... فالمهم هو:  أن  الشيخوخة تضعف أعضاء الجسم جميعاً 

الجهاز الدوري
يزداد معدل الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، وهي السبب الأهم للوفيات بعد السبعين، ومن التغيرات تلف واندثار بعض الخلايا العضلية للقلب، وتراكم الدهون والنسيج الليفي، وقد لوحظ في الإنسان وعدد من الأحياء تراكم حبيبات دهنية بروتينية  في الألياف العضلية للقلب، وكذلك في النسيج العصبي كلما تقدم العمر، ولذا سميت بصبغ العمر , وتبدأ ملاحظتها بصعوبة في الإنسان عند سن العشرين، ثم يتزايد عددها داخل الليفة العضلية للقلب لدرجة أنها تحتل حوالي 5 ــ 10% منها عند سن الثمانين، وتقل كفاءة القلب في ضخ الدم عند الهرم، حيث تنقص كمية الدم المدفوعة عند سن التسعين مقارنة بابن العشرين، وتقل سرعة الانقباض والسبب قلة فاعلية بعض الإنزيمات الخلوية المختصة بإنتاج الطاقة، علمًا بأنه إذا لم يتعرض القلب لضغوط وإجهاد فقد لا يُدرك أثر تلك التغيرات، وتزداد نسبة الإصابة بمرض تصلب الشرايين حيث تفقد مرونتها وتزداد قسوتها وسماكة جدرانها ومحتواها من النسيج الضام، ولذا فقد يرتفع ضغط الدم، وغالبًا ما تكون الزيادة في الحد الأعلى الانقباضي أكثر من الحد الأدنى الانبساطي، وقد تحدث ترسبات على الجدران من نسيج ليفي بالإضافة إلى الكولسترول والكالسيوم، مما قد يعيق مرور الدم ويؤدي إلى الاختناقات وحدوث الجلطات، وتلف أنسجة حيوية مما قد يقضي على المصاب
هرم الحواس..
 فالحواس: تنقص كفاءة الحواس جميعًا: السمع والبصر واللمس والشم والتذوق، وقد لوحظ بعد سن الخمسين تراجع بطيء في القدرة على إدراك الموجات الصوتية ذات الترددات العالية، وهذا قد يخل بحدة السمع وقدرة تمييز الأصوات المتداخلة، والتعرف على الأشخاص من أصواتهم، وقد يقل التأثر لاحقًا بالموجات ذات التردد المنخفض كذلك، فيضعف جهاز السمع، وتقل سرعة التأقلم عند الانتقال إلى الأماكن المظلمة، وتقل الرؤية الليلية، وتقل سعة بؤبؤ العين Pupil ولذا قد يميل كبار السن إلى الإضاءة القوية، وتضعف مرونة عدسة العين، ولذا يغلب استعمال النظارات كلما تقدم العمر، وفي دراسة إحصائية لمجموعة تجاوزت سن الخامسة والستين مقارنة، بمجموعة أخرى في العقدين الثالث والرابع وجد أن نسبة الإصابة بالعمى قد تضاعفت في المجموعة الأولى الأكبر سنٌّا حوالي 17 مرة، وأن نسبة الإصابة بالصمم قد تضاعفت حوالي 110 مرات، وبعد سن السبعين يقل عدد خلايا التذوق في اللسان، ولذا يضعف التذوق، وتقل المتعة بالطعام