الأحد، 29 أبريل 2012


حل المشكلات الاجتماعية و والاقتصادية التي تواجه الهرم
والنظام الاجتماعي في حياة المسلم كفل  الحياة الكريمة للمعمر ،. حيث أن المسن باق بشكل محترم ومكرم بين أهله وذويه ويكون نموذجاً يحتذى في السلوك للأجيال داخل داخل هذه الأسر ، ويكون ناقلاً للقيم والثقافة بين الأجيال ، بحيث يعيش حياته متوافقاً مع ظروفة الصحية ، ومتعايشاً معها ، ومستفيداً من طاقاته النفسية والعقلية ، وآمناً من الناحية الاجتماعية ، ومنتجاً ومنمياً لعلاقات جديدة بناءة . ومفيداً في حكمته وخبرته للمجتمع بجميع شرائحه . وفي الثقافة الإسلامية أعطى الإسلام نماذج  لرعاية المسنين ولم يربط الأمر بسن معين فلقد أشار القرآن الكريم إلى أنبياء تقدمت بهم السن كإبراهيم عليه السلام وزكريا ونوح عليهم السلام . وأشار التاريخ لعدد من الصحابة الذين ظلوا في حالة عطاء حتى آخر لحظة أمثال أنس بن مالك وأسماء بنت أبي بكر وغيرهم . وهناك أمثلة لعدة أوقاف اجتماعية إسلامية لخدمة المسنين ولحفظ كرامتهم وللإستفادة منهم وللوفاء لهم .
إلا انه  مع ظهور حركة المتغيرات الاجتماعية التي تشهدها الحياة المعاصرة في مختلف المجالات، توجد بعض مظاهر الجوانب السلبية في محيط الأسرة وبيئة المجتمع، التي تمس بعض المفاهيم والقيم المتعارف عليها، وتؤثر على السلوك والعلاقات الاجتماعية التي كانت سائدة حتى وقت قريب. وأدى وجود هذه المظاهر السلبية إلى نشوء حالات مؤسفة من عدم المبالاة والاكتراث، وإهمال بعض كبار السن، والزجّ بهم في مأوى مستشفيات العجزة، تهرباً من خدمتهم، والاعتذار بأن زوجة الولد تأبى خدمة والد الزوج أو والدته، فيضطر الولد الكبير أو الأولاد الكبار إلى التخلي عن واجب العناية بآبائهم وأمهاتهم أو أقاربهم الآخرين.والهرم يحتاج لعناية إجتماعبة في جوانب عدة في هذه المرحله منه

1-الهرم يحتاج للحنان والرعاية والعطف مثل الصغير تماماً ويجب أن لا نبخل عليه بذلك

2: يجب عدم الاصطدام مع الهرم في رأي معين لأن موافقته وقتياً ومن ثم العودة مرة أو مرات أخرى لمحاولة إقناعه تأتي غالباً بما نرغبه من نتائج

3: الهرم لا يتحمل الإلحاح عليه ومطالبته بالإسراع في أمر ما واستعجاله ويجب أن نعطيه الوقت الكافي لإنجاز ما يريد عمله

4: يجب عدم مؤاخذة الهرم لبرودته أو عدم اكتراثه بأمر معين لأن هذا يعين فقط أنه يحتاج إلى وقت أطول للتفاعل مع الأحداث لا عدم المبالاة

5: يجب أن ندرك أن الهرم يستمتع بالحديث عن الماضي السحيق لأنه يتذكره أكثر من الأحداث القريبة ولأنه يشعر باستعراض تجاربه وخبراته ، فعلينا أن لا نحرمه من ذلك بل نظهر له التفاعل والإعجاب
6: عند انتقال الهرم من منزله الذي تعود عليه إلى مكان آخر مثل المستشفى مثلاً يتوجب الاهتمام بتقريبه للواقع والتحدث معه وإخباره عن المكان والزمان والناس من حوله ليظل مرتبطاً بواقعه
7-  على الأولاد بر الوالدين والإحسان إليهم الذي  أوجبه الإسلام  ورسخه في نفوس الأمة . والتركيز على ذلك يساعد في الوقاية من بعض المشاكلات الإجتماعية للمعمر ، قال تعالى ( وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحساناً إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولاً كريماً . واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيراً ) (الإسراء 23- 24 ) .
8-  أوجب الإسلام احترام وتوقير كبار السن وحث عليه قال صلى الله عليه وسلم " ما أكرم شاب شيخاً من أجل سنه إلا قيض الله له عند سنه من يكرمه[1]) .. وقال صلى الله عليه وسلم " إن من إجلال الله إكرام ذي الشيبة المسلم "[2]. وقال صلى الله عليه وسلم " ليس منا من لم يرحم صغيرنا ويوقر كبيرنا ويأمر بالمعروف وينه عن المنكر [3]
9-    ويجب الاهتمام بالتوافق الاجتماعي والعلاقات الاجتماعية بين المتكافئين سناً وثقافة ، حتى
يشتركوا في الاتجاهات والاهتمامات ، مع التركيز على الهوايات المفيدة والرياضة الخفيفة ( مثل المشي ) والاهتمام بالهندام العام
10- وللضعف الذي يعيشه  الهرم نجد أن الإسلام قد راعى كبار السن في بعض الأحكام الفقهية، ورتب على ذلك أحكاماً تتصف باليسر والتجاوز مراعاة لحالتهم الصحية والبدنية، فنجد في بعض العبادات لهم معاملة خاصة، ومن ذلك الترخيص لكبير السن في بعض العبادات كما في شأن الصلاة أمر النبي صلى الله عليه وسلم الأئمة الذين يصلون بالناس بالتخفيف في صلاتهم مراعاة لمن خلفهم من الضعفاء وكبار السن....
11- وإضافة لتلك الرعاية الخاصة يمكننا أن نلمس صوراً من الرعاية العامة لهرمين، وذلك حينما تعجز الأسر عن تقديم الرعاية اللازمة للهرم، أو حينما لا يكون هناك  راعٍ للهرم، فلقد ظهر في المجتمع المسلم ما يسمى بالأربطة وهي أماكن تهيأ وتعد لسكنى المحتاجين، وأصبح بعضها ملاجئ مستديمة لكبار السن، فالأصل هو رعاية المسن في أسرته، ثم الفرع، وهو ظهور هذه المؤسسات الاجتماعية مثل الأربطة والأوقاف والدور الاجتماعية وهي في نبعها جهود أهلية من المحسنين من أفراد المجتمع المسلم ثم تولتها الدول بعد ذلك ولازالت قائمة في العديد من الدول والمدن،.
12-ويجب الاهتمام بالتوافق الاجتماعي والعلاقات الاجتماعية بين المتكافئين سناً وثقافة ، حتى يشتركوا في الاتجاهات والاهتمامات ، مع التركيز على الهوايات المفيدة والرياضة الخفيفة . 4- وكذلك تنمية العلاقات بأفراد الأجيال الأخرى لضرورة امتزاج الأجيال ، ولأهمية النماذج الصالحة في نقل الثقافات والحضارات عبر المسن . فمن المفاهيم الإسلامية التي تساعد المسن على حياته بر الأبناء وبر أبناء الأصحاب ورعاية الأطفال ، التي  وحث عليها الإسلام ،
13- ويحتاج الهرم إلى ضمان مالي ، وصحي ، وهو من الوفاء للأفراد الذين قدموا لوطنهم الكثير ، ولحفظ كرامتهم وودهم . قال صلى الله عليه وسلم " إن من إجلال الله إكرام ذي الشيبة المسلم " ( [4]
14-00ويعد من الخطأ القول أن كبار السن طاقة غير منتجة ويمثلون عبئا على المجتمع وخاصة على صغار السن إذ يفوتون فرص العمل على هؤلاء 00والصحيح أن غالبية الناس يعملون(خاصة في الدول التي ليس لها نظام معاش شامل) حتى سن متقدم من العمر اذ يقع على عاتقهم مساندة أنفسهم وغيرهم0فكما يوجد الملايين من كبار السن يعملون مقابل أجور فان هناك ملايين آخرون لا يتقاضون أجورا مقابل ما يقومون به من أعمال وتعتبر مشاركة كل من الأسرة قادة المجتمع مسئولي الرعاية عن الأطفال والمرضى والمستشارين ومسئولي الثقافة 00سواء أكانوا يتقاضون أجورا ام _لا)
تعد مشاركتهم في عملية التنمية أمرا حيويا وفعالا
15- استشارة الوالدين في الأمور التي تخص الأبناء والأسرة  من باب إشعارهم بأن لرأيهم أهميه وبان لهم دورا في حياتنا و الإنصات ولاستماع إليهم عندما يتحدثون
16- مراعاة الاتجاهات الفكرية لدى المسن التي نمت وتطورت عبر السنين
17-بأخبارهم دائما أمام الآخرين  بأنهم أصحاب الفضل وضع الأبناء أنفسهم مكان الآباء فإن هذا الشخص الهرم كان في يوم من الأيام شاب قويا لكنها سنه الله في الكون
18-  مرعاه رغبة الهرمين في ترك مجال وسع أمام أحفادهم  للعب معهم  وعدم عزلهم عنهم أو إيجاد مخوف غير مبررة


[1] ( رواه الترمذي
[2] ( رواه أبو داوود والبيهقي )
[3] " ( رواه الترمذي )
[4] رواه أبو داوود والبيهقي


حل المشكلات الانفعالية  النفسية التي تواجه الهرم
 1- تحقيق الأمن النفسي والانفعالي ، وإشباع الحاجات ، وتحقيق عزة النفس . وشعوره بالحب وأنه مطلوب من أهله ،
2-وإقناعه بالتعايش بما تبقى له من قوى لإسعاد نفسه ، في الحدود الجديدة التي يستطيع أن يعيشها ، ويفيد في ذلك العلاج بالعمل وهذا يتطلب إرشاد الهرم مهنياً وأسرياً  
3-  لملئ وقت الفراغ  وأهميته . وذلك بتنمية اهتماماته وميوله ، وذلك بوسائل التسلية وبدفعه للمشاركة الاجتماعية بتأهيله نفسيا واجتماعياً مما يساعده بتحقيق التوافق النفسي ، ويفيد في ذلك الورش والنوادي التي تعد خصيصاً للتغلب على مشكلة التقاعد التي أصبحت في عصرنا الراهن تشكل تعطيلاً لـ 14% من سكان العالم .
-4- التعامل مع أفكار الموت:

تحصل أحيانا لدى الشخص الهرم أفكار متكررة بخصوص الموت مثل تمنيه وعدم ممانعته بشكل يختلف عن أسلوبه المعتاد في التعامل مع موضوع الموت. إذا تطور هذا التفكير إلى مرحلة التخطيط للانتحار أو محاولته فعلا فهذا يعتبر من الطوارئ الطبية ويجب عمل تقييم طبي بشكل سريع مع طبيب نفسي في مستشفى لأنه قد يتطلب التنويم في قسم الأمراض النفسية
5-معرفة شخصيته واستعملها إلى أقصى حد ممكن لتحسين مزاجه ورفع معنوياته. إذا كان يحب الهواء الطلق فخذه في نزهات متكررة, إذا كان اجتماعيا يحب الناس فخذه إلى التجمعات العائلية حتى لو لم يرغب بالكلام ( إذا وافق بالطبع). إذا كان شخصا متدينا أو به شيء من التدين فان قراءة القرآن أو الاستماع إليه والى المحاضرات وسيلة مناسبة لتخفيف حدة الاكتئاب. الهدف من هذا كله مساعدة المريض على تجربة النجاح ولو في مهمة بسيطة مثل الخروج من المنزل, هذا النجاح يساعد على تخفيف الإحساس بالفشل والدونية الذي يصاحب الاكتئاب

6- وتحتاج خدمات الصحة النفسية للمسنين لحسن التوجيه نفسياً ومهنياً واجتماعياً للوقاية من مشكلات منظورة قبل وقوعها أو لعلاج مشكلات قائمة يعاني منها المسنون
عندما يبدأ الهرم (المكتئب) بذكر تصوراته السلبية عن محيطه وبيئته بشكل مبالغ فيه إلى درجة أنه يركز على أسوأ مافيهما ويقلل من أهمية المكتسبات الايجابية فان بالمكان مساعدته
 بطريقتين:
الأسلوب المعرفي البحت- تذكيره بالايجابيات, تصور الحياة لو كانت أسوأ مما هي عليه
الأسلوب السلوكي البحت- كتابة الايجابيات في ورقة على شكل نقاط ( مثلا: "صحتي الجسدية ممتازة رغم أني مكتئب"), عدم مناقشة الأفكار السلبية معه بشكل متكرر( تكرار النقاش بدون هدف واضح كثيرا ما يثبت الفكرة السلبية
7-إذا لوحظ على شخص الهرم علامات اكتئاب  فيجب تقييمه بواسطة طبيب نفسي ممن له دراية بشؤون الهرم. والسبب هو وجود عدة عوامل قد تؤدي إلى ظهور أعراض شبيهة بأعراض الاكتئاب مثل اضطرابات الغدة الدرقية وفقر الدم وانخفاض مستوى بعض الفيتامينات واستعمال بعض أدوية القلب والستيرويدات وتعاطي الكحول. كما أن الاكتئاب الذي يحصل لأول في عمر متأخر قد يكون عرضا مبكرا لمرض الرعاش (باركينسون) أو الزهايمر
8-وتوجيهه إلى مؤسسات تساعد على رعاية المسنين . كما أن من المهم العلاج البيئي
9- يجب أن ندرك أن المسن يستمتع بالحديث عن الماضي السحيق لأنه يتذكره أكثر من الأحداث القريبة ولأنه يشعر باستعراض تجاربه وخبراته ، فعلينا أن لا نحرمه من ذلك بل نظهر له التفاعل والإعجاب
10- عدم الإثقال علي الهرم بتذكيره عند صدور أي فعل منه انه في مراحل حياة الآخرة وان علية الاستعداد للموت أو أن هذه الأفعال لا تليق بمن ينتظر الموت
11-  يجب أن يعط الهرم حقه في الترخص بالرخص الشريعة التي أبحها له الشارع وعدم الإثقال علية بعباده قد لا يستطيعها إلا بشيء من المشقة النفسية أو الجسمية
12- عدم تذكيره بأن حالته تزداد سوء وانه كان أفضل في الأعوام السابقة لأن هذا يثير أحزانه كما انه يعلم من نفسه مدى التدهور الذي حصل له فلا يحتاج إلى تنبيه
13- تركه يمارس بعض الهويات التي يرغبها ويحبها وإن كانت لا تليق بمن هم في سنه إذا كانت لا تشتمل على مخالفات دينيه  وعدم التثريب علية في ذلك


حل المشكلات العقلية التي تواجه الهرم
1-ضعف الذاكرة:
يجب اشتراك المسن في المناقشات وتكرار الأسئلة عليه حتى يستطيع التركيز, كما أن هناك أدوية منشطة للذاكرة تصرف بعد استشارة الطبيب
2-قلة ساعات النوم ليلاً (الأرق):
يجب تشجيع المسن على ممارسة بعض التمرينات أو النشاطات الخفيفة ومحاولة تقليل عدد ساعات النوم نهارًا.

3- تشيع الهرم وحمله على الإفصاح عن صعوباته ومتاعبه ومخاوفه وما يخجل من ذكره  وذلك لان للحديث عن هذه الأمور له بالغ الأثر في التخفيف من حدتها ومعرفة أسبابها

.............

حل المشكلات الجسمية  التي تواجه الهرم

1- العلاج الطبي أوجب الإسلام الرعاية الصحية بالفحص الطبي والدوري للكشف عن أي مشكلات صحية في بدايتها ، وقبل استفحالها ، والوقاية من العدوى ، والاهتمام الصحي الجيد والوقاية من المرض بشكل أكبر عند الهرم وذلك لنقص وضعف مقاومته . قال صلى الله عليه وسلم " يا عباد الله تداووا فإن الله عز وجل لم يضع داء إلا وضع له شفاء " .

2- يجب رعاية الهرم والاهتمام به أولاً بأول في حل المشكلات أو إشباع الحاجات ، ولابد من عمل برنامج نشاط حركي جسمي وذهني عقلي له لمساعدته على روح التفاؤل ليعيش هرمه بأوسع وأكمل شيء ممكن . ولابد من الاهتمام بالعمر العقلي ومراعاته وكذلك العمر التحصيلي والمستوى الفسيولوجي والانفعالي والاجتماعي والجنسي فالهرم لا يعد بالعمر الزمني فقط .





3- يجب تشجيع الهرم على البحث والاطلاع حتى نبقي ذاكرته متنبهة ، ونشجعه على تحديد أهداف للمستقبل يسعى لتحقيقها ، ونحثه على السعي لذلك . قال صلى الله عليه وسلم " خيركم من طال عمره وحسن عمله " . وقال صلى الله عليه وسلم " إذا قامت قيامة أحدكم وفي يد أحدكم فسيلة فليغرسها " .
4- المبادىء الأساسية في علاج الأمراض الجسدية الهرم:
ـ محاولة تقليل المدة التي يقضيها الإنسان المسن الهرم في الفراش في حالة استرخاء عضلي كامل لأن ذلك يترتب عليه ظهور أمراض فيه فضلاً عما يصيبه من ضعف وضمور في العضلات والعظام... ولا بد من الرياضة البدنية الخفيفة مثل المشي وهذا يؤجل شيخوخة العضلات والعظام وهرمها...
ـ عدم إعطاء أدوية كثيرة للإنسان الهرم للأسباب الآتية:
أـ قد ينسي الجرعى المناسبة أو يتناول الدواء في غير مواعيده... وثبت أن 60% من الهرمين يقعون في أخطاء في تناول الأدوية... وقد يودي ذلك بحياتهم..
ب ـ بعض الآثار الجانبية لا يتحملها الجسم في الهرم...
5ـ العلاج الغذائي:الإكثار من تناول الفاكهة والخضروات والفيتامينات ( وخاصة ج ، هـ ) والتقليل ما أمكن من اللحوم والدهون الحيوانية... وعقدت الأمم المتحدة ومنظمة الصحة العالمية على مدى ثلاثة أيام مؤتمراً دولياً عن الشيخوخة في أوائل شهر مايو 1996 وذلك لدراسة ما من شأنه الحفاظ على صحة المسنين  دون تعرضهم لأمراض الشيخوخة التي تمثل عبثاً ضخماً على الخدمات الصحية والاجتماعية وخاصة أن عدد المسنين والهرمين هناك في ازدياد. إذاً هناك أنواع من العلاج والدواء ولكن لا يوجد شفاء من الشيخوخة والهرم و إيقاف ذلك التدهور البدني الذي يحدث في مرحلة الهرم ، وإن كانت بعض الأبحاث تشير إلى إمكانية التأثير على سرعة حدوث بعض التغيرات الجسمية وتبطئتها، إلا أن محاولة منعها بشكل كامل فذاك مما عجز عنه العلم حتى الآن، ولاشك أن هذا العجز سيستمر.
ومما ينبغي ملاحظته أن التزام الإنسان لحدود الله، وحفظه للقرآن قد يؤخر حدوث ذلك التدهور البدني والعقلي، فلا تظهر إلا في الأيام الأخيرة جداً من حياة الإنسان فيبدو وكأنه لم يعشها قياساً إلى عمره السابق، وقد يصل الأمر إلى الاعتقاد بعدم حدوثها.
6*إن قصور السمع والبصر لدى المسن يجعله يبتعد شيئاً فشيئاً عن أحداث الواقع وذلك يوجب علينا التحدث بصوت مسموع ومحاولة جذب المسن للواقع بإخباره بما يدور من حوله وأخذ رأيه ومداعبته لأن ذلك مما يؤخر في عملية الانفصال عن الواقع والتي تحدث في الشيخوخة المتأخرة أو الهرم:
7-يجب مساعدة المسن في تسهيل احتياجاته اللازمة وبالتالي لن نعرضهم للأذى.
ومراعاة النظافة الجسمية للهرم حتى لا يصاب بالأمراض الجلدية
يجب التحدث مع المسن بصوت واضح ومسموع وعرضه على الطبيب المختص إذا احتاج الأمرذلك.

8-ضعف العظام وسهولة كسرها:
يجب توفير الأماكن الآمنة وتجنب الأماكن المرتفعة ودرجات السلالم والعتبات بين الغرف, لذلك يفضل أن تكون غرفة المسن بالدور الأرضي ويكون السرير منخفض قدر الإمكان

9-تقرحات الفراش:
يجب اتباع النظافة التامة للمسن وعدم تركه مبللاً بالبول أو العرق, كما يجب تغيير وضع المسن أثناء الجلوس أو النوم بين كل فترة وأخرى, ذلك يمنع الإصابة بأي تقرحات أو التهابات.

10-عدم التحكم في الإخراج:
يجب تدريب الهرم على تنظيم أوقات الذهاب للحمام لقضاء الحاجة كل 3-4 ساعات.وفي حالة عدم تجاوب الهرم, يجب استخدام الحفاضات أو أكياس البول حيث يمكن صرفها من العيادة الطبية  

الإسلام بوضع الإجراءات الوقائية من مشكلات الهرم وأولاها اهتمامه منها.
  استعداد الإنسان لهذه المرحلة قبل بلوغها. قال الرسول صلى الله عليه وسلم " اغتنم خمساً قبل خمس حياتك قبل موتك ، وصحتك قبل سقمك ، وفراغك قبل شغلك ، وشبابك قبل هرمك ، وغناك قبل فقرك " 

متطلبات رعاية الكبار
عن أنس بن مالك مرفوعاً قال ( المولود حتى يبلغ الحنث ما عمل حسنة كتب لوالده أو لوالديه ، وما عمل من سيئة لم تكتب عليه ولا على والديه ، فإذا بلغ الحنث جرى عليه القلم ، وأمر الملكان اللذان معه أن يحفظا وأن يشددا . فإذا بلغ أربعين سنة في الإسلام أمنه الله من البلايا الثلاث الجنون والجذام والبرص ، فإذا بلغ الخمسين خفف الله من حسابه ، فإذا بلغ الستين رزقه الله الإنابة إليه بما يحب ، فإذا بلغ السبعين أحبه أهل السماء فإذا بلغ الثمانين كتب الله له حسناته وتجاوز عن سيئاته ، فإذا بلغ التسعين غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ، وشفعه في أهل بيته ، وكان أسير الله في أرضه ، فإذا بلغ أرذل العمر كي لا يعلم بعد علم شيئاً كتب الله له مثل ما كان يعمل في صحته من الخير فإذا عمل سيئة لم تكتب عليه )[1]) وفي الحديث  أن رجلاً قال يا رسول الله أي الناس خير ؟ قال " من طال عمره وحسن عمله " قال فأي الناس شر ؟ قال من طال عمره وساء عمله "
أن الإسلام يقر التغيرات التي تحدث في مرحلة الهرم مما تناوله علماء الاجتماع، والنفس، والطب بالتفصيل، وهذا ظاهر في قوله تعالى: الله الذي خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة ثم جعل من بعد قوة ضعفا وشيبة يخلق ما يشاء وهو العليم القدير( [2]
ولكنه في الوقت نفسه رتب بعض الأمور والخطوات العملية التي يمارسها المسلم، وتعين على اجتياز هذه المرحلة بسلام، وإن كانت لن تخلو من العنت والصعوبة، ولكنه مرور بأقل درجة من العنت
فلقد حرص الإسلام على هذه المرحلة وجعلها محطة تكريم وعناية خاصة وأوصى بأهلها بمزيد رعاية، واحترام وتوقير. ذلك أن صاحبها يتصف بالضعف وحاجته إلى الآخرين لخدمته والقيام بشؤونه الدنيوية، فهي مرحلة عصيبة ولا عجب أن الرسول صلى اللّه عليه وسلم تعوذ منها


[1] (رواه أبو يعلي في مسنده
[2] 54 ) الروم

وإن التقدم في العمر والوصول إلى مرحلة الهرم، تختلف من شخص لآخر،

 وتتأثر حياة كبار السن بالعديد من العوامل الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والنفسية .
فالمجتمع الذي تسوده أخلاق الأثرة والأنانية والمصلحة الضيقة،

 لن يجد المسنون فيه رعاية لائقة ومناسبة. كما أن المجتمع الذي تسوده قيم العدل والإحسان والإيثار، فإنه سيبدع الكثير من أشكال الرعاية لكل الحلقات الضعيفة في المجتمع،

 ومن ضمنهم كبار السن
. لذلك فإن مجموع العوامل الاجتماعية والثقافية، تؤثر سلبا أو إيجابا في مستوى الرعاية الصحية والنفسية والاجتماعية للمسنين .
وإن المسن القادر على العطاء، حينما يتوقف ويخلد إلى الركود والهمود ويتعذر بعدم قدرته على الحركة دون تشغيل طاقاته واستثمار إمكاناته،


 سيصاب بالعديد من الظواهر المرضية سواء على المستوى النفسي أو المستوى الجسدي .


 لذلك ينبغي لنا كمجتمع أن نبحث عن التدابير اللازمة والأطر المناسبة، لكي يستمر المسن في القيام ببعض الأعمال المناسبة، وذلك ضمن إطار وسياق تنموي - اجتماعي، لا يستثني كبار السن عن القيام بالأدوار المطلوبة